محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
368
شرح حكمة الاشراق
الأنوار في النّزول ، حتّى ينتهى النّقص في الحقيقة النّوريّة إلى ما لا يقوم بنفسه ، كالأنوار العارضة . وكما أنّ من النّفوس ما احتاج ، في تعلّقه بالبدن وتصرّفه فيه ، إلى توسّط الرّوح النّفسانىّ ، كنفوس الحيوانات ، ومنها ما يكون لشدّة نقصه لا يحتاج إلى ذلك ، كالنّفس النّباتيّة ، لتعلّقها بأبدان النّباتات من غير توسط روح نفسانىّ . ولا يظننّ أنّ النّاقص يحتاج إلى المتوسّط دون الكامل ، بل الأمر بالعكس ، لأنّ النّفس الحيوانيّة لكونها أشرف من النّباتيّة هي ألطف منها . وإذ ذاك فيستحيل أن يتصرّف في البدن من غير متوسّط ، لأنّ أحدهما في غاية اللّطافة ، والآخر في غاية الكثافة ، بخلاف النّفس النّباتيّة ، إذ لكونها أكثف لا يحتاج إلى متوسّط . و ، كما أنّ ، من المعادن ، ما قرب من هيئة النّبات ، كالمرجان ، لأنّه ينبت في معدنه ، ( 186 ) وهو قعر البحر ، كأغصان الأشجار ، فإذا اخرج وأصابه الهواء ، كان جمادا ، بل حجرا . ومن النّبات ما قرب من الحيوان ، كالنّخل . لاختصاصه بخواصّ الحيوانات : من أنّه إذا قطع رأسه أو غرق في الماء يبس ، ومن احتياج الإناث في كمال الثّمرة إلى لقاح الذّكور ، ومن ميل كلّ واحد من الذّكر والأنثى إلى الآخر ، حتّى أنّ بعض النّخيلات تميل إلى نخل ، ولا يحتمل إلّا من طلعه ، وهو قريب من خاصيّة الألفة والعشق الّذى بين الحيوانات . وبالجملة لم يبق له إلّا شئ واحد حتّى يصل إلى الحيوان ، وهو الانقلاع من الأرض والحركة في طلب الغذاء ، وكان النّبىّ عليه السّلام أشار إلى هذه المعاني : أكرموا عمتكم النّخلة ، فإنّها خلقت من بقيّة طين آدم » . ومن الحيوان ما قرب من الإنسان في كمال القوّة الباطنة ، أي : في التّفهيم والتّفهّم ، وغيرها ، كقوّة المحاكاة الفعليّة والقوليّة مثلا ونحوهما ، وفي بعض النّسخ : بدل الباطنة « النّاطقة » ، والأوّل أولى ، كالقرد وغيره ، كالببغاء ونحوه ، لأنّ القرد يفهم ما يشار إليه ويفهم بالإشارة ويتمسخّر ويضحك النّاس ، ويلعب